شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص457

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الفريقين ادعوا على الله شططا، وزعموا أن له ولدا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، وأخبر أنهم ليس لهم مستند فيما زعموه، ولا فيما ائتفكوه، إلا مجرد القول ومشابهة من سبقهم إلى هذه المقالة الضالة، تشابهت قلوبهم، وذلك أن الفلاسفة - عليهم لعنة الله - زعموا أن العقل الأول صدر عن واجب الوجود، الذي يعبرون عنه بعلة العلل، والمبدأ الأول، وأنه صدر عن العقل الأول عقل ثان، ونفس وفلك، ثم صدر عن الثاني كذلك، حتى تناهت العقول إلى عشرة، والنفوس إلى تسعة، والأفلاك إلى تسعة، باعتبارات فاسدة ذكروها، واختيارات باردة أوردوها، ولبسط الكلام معهم، وبيان جهلهم وقلة عقلهم، موضع آخر. وهكذا طوائف من مشركي العرب ; زعموا لجهلهم أن الملائكة بنات الله، وأنه صاهر سروات الجن فتولد منهما الملائكة، تعالى الله عما يقولون، وتنزه عما يشركون كما قال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] . وقال تعالى: {فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 149]

[الصافات: 149 - 160] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية