البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص478
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لإله في السماء وإله في الأرض. قال: فصكه جبريل صكة بجناحه فما تناهى دون قرون الشمس، ثم صكه أخرى بجناحه فما تناهى دون العين الحامية، ثم صكه أخرى فأدخله بحار السابعة فأساخه - وفي رواية: فأسلكه - فيها حتى وجد طعم الحمأة، فخرج منها وهو يقول: ما لقي أحد من أحد ما لقيت منك يا ابن مريم.
وقد روي نحو هذا بأبسط منه من وجه آخر ; فقال الحافظ أبو بكر الخطيب: أخبرني أبو الحسن بن رزقويه، أنبأنا أبو بكر أحمد بن سندي، حدثنا أبو محمد الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، أنبأنا علي بن عاصم، حدثني أبو سلمة سويد، عن بعض أصحابه، قال: صلى عيسى ببيت المقدس فانصرف، فلما كان ببعض العقبة، عرض له إبليس فاحتبسه، فجعل يعرض عليه ويكلمه ويقول له: إنه لا ينبغي لك أن تكون عبدا. فأكثر عليه، وجعل عيسى يحرص على أن يتخلص منه، فجعل لا يتخلص منه، فقال له فيما يقول: لا ينبغي لك يا عيسى أن تكون عبدا. قال: فاستغاث عيسى بربه، فأقبل جبريل وميكائيل، فلما رآهما إبليس كف، فلما استقرا معه على العقبة، اكتنفا عيسى، وضرب جبريل إبليس بجناحه، فقذفه في بطن الوادي. قال: فعاد إبليس معه، وعلم أنهما لم يؤمرا بغير ذلك، فقال لعيسى: قد أخبرتك أنه لا ينبغي أن تكون عبدا، إن غضبك ليس
#
