البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص505
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فيه فردوا علمه إلى الله، عز وجل وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن رجل، عن عكرمة، قال: قال عيسى: لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير ; فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها ; فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزير. وكذا حكى وهب وغيره عنه. وعنه أنه قال لأصحابه: أنتم ملح الأرض، فإذا فسدتم فلا دواء لكم، وإن فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عجب، والصبحة من غير سهر. وعنه أنه قيل له: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة العالم، فإن العالم إذا زل يزل بزلته عالم كثير. وعنه أنه قال: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رءوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاء وعملكم داء، مثلكم مثل شجرة الدفلى، تعجب من رآها، وتقتل من أكلها. وقال وهب: قال عيسى: يا علماء السوء، جلستم على أبواب الجنة، فلا أنتم تدخلونها، ولا تدعون المساكين يدخلونها، إن شر الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه. وقال مكحول: التقى يحيى وعيسى، فصافحه عيسى، وهو يضحك، فقال له
#
