البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص55
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي; سبحان الله الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. {ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} [النمل: 9] . وقال في سورة " طه ": {فلما أتاها نودي يا موسى - إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى - وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى - إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري - إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى - فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} [طه: 11 - 16]
[طه: 11 - 16] . قال غير واحد من المفسرين، من السلف والخلف: لما قصد موسى إلى تلك النار التي رآها، فانتهى إليها، وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج، وكل ما لتلك النار في اضطرام، وكل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد، فوقف متعجبا، وكانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه; كما قال تعالى {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين} [القصص: 44] . وكان موسى في واد اسمه طوى، فكان موسى مستقبل القبلة، وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب، فناداه ربه بالواد المقدس طوى، فأمر أولا بخلع نعليه; تعظيما وتكريما وتوقيرا لتلك البقعة المباركة، ولا سيما في تلك الليلة المباركة. وعند أهل الكتاب أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور; مهابة له وخوفا على بصره.
#
