البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص533
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[بيان بناء بيت لحم والقمامة]
وبنى الملك قسطنطين بيت لحم على محل مولد المسيح، وبنت أمه هيلانة القمامة، يعني على قبر المصلوب، وهم يسلمون لليهود أنه المسيح، وقد كفرت هؤلاء وهؤلاء، ووضعوا القوانين والأحكام، ومنها مخالف للعتيقة التي هي التوراة، وأحلوا أشياء هي حرام بنص التوراة، ومن ذلك الخنزير، وصلوا إلى الشرق ولم يكن المسيح صلى إلا إلى صخرة بيت المقدس، وكذلك جميع الأنبياء بعد موسى ومحمد خاتم النبيين صلى إليها بعد هجرته إلى المدينة، ستة عشر - أو سبعة عشر - شهرا، ثم حول إلى الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل، وصوروا الكنائس ولم تكن مصورة قبل ذلك، ووضعوا العقيدة التي يحفظها أطفالهم ونساؤهم ورجالهم التي يسمونها بالأمانة وهي في الحقيقة أكبر الكفر والخيانة. وجميع الملكية والنسطورية أصحاب نسطورس أهل المجمع الثاني، واليعقوبية أصحاب يعقوب البرادعي، أصحاب المجمع الثالث، يعتقدون هذه العقيدة، ويختلفون في تفسيرها، وها أنا أحكيها، وحاكي الكفر ليس بكافر لأبث، على ما فيها، ركة الألفاظ وكثرة الكفر والخبال المفضي بصاحبه إلى النار ذات الشواظ ; فيقولون، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة: نؤمن بإله واحد ضابط الكل خالق السماوات والأرض ; كل ما يرى، وكل ما لا يرى، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله، الوحيد المولود من الأب قبل
#
