البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص545
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويدعو أهلها إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وفي كل هذه المدة نظر. والله أعلم. وقد روى البيهقي، وابن عساكر حديثا متعلقا بقوله: {وآتيناه من كل شيء سببا} [الكهف: 84] مطولا جدا، وهو منكر جدا. وفي إسناده محمد بن يونس الكديمي وهو متهم، فلهذا لم نكتبه لسقوطه عندنا. والله أعلم.
وقوله: {فأتبع سببا} [الكهف: 85] أي: طريقا {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} [الكهف: 86] يعني من الأرض، انتهى إلى حيث لا يمكن أحدا أن يجاوزه، ووقف على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له: أوقيانوس الذي فيه الجزائر المسماة بالخالدات، التي هي مبدأ الأطوال، على أحد قولي أرباب الهيئة، والثاني من ساحل هذا البحر كما قدمنا. وعنده شاهد مغيب الشمس - فيما رآه بالنسبة إلى مشاهدته - {تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86] والمراد بها البحر في نظره، فإن من كان في البحر أو على ساحله يرى الشمس كأنها تطلع من البحر وتغرب فيه، ولهذا قال وجدها، أي: في نظره، ولم يقل: فإذا هي تغرب في عين حمئة. أي: ذات حمأة. قال كعب الأحبار وهو الطين الأسود. وقرأه بعضهم (حامية) . فقيل: يرجع إلى الأول. وقيل: من الحرارة. وذلك من شدة المقابلة لوهج ضوء الشمس وشعاعها.
#
