شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص548

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فبدأ بالأهم وهو ثواب الآخرة، وعطف عليه الإحسان منه إليه، وهذا هو العدل والعلم والإيمان، قال الله تعالى {ثم أتبع سببا} [الكهف: 89] أي: سلك طريقا راجعا من المغرب إلى المشرق، فيقال: إنه رجع في ثنتي عشرة سنة {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا} [الكهف: 90] أي: ليس لهم بيوت ولا أكنان يستترون بها من حر الشمس. قال كثير من العلماء: ولكن كانوا يأوون، إذا اشتد عليهم الحر، إلى أسراب قد اتخذوها في الأرض، شبه القبور. قال الله تعالى: {كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا} [الكهف: 91] أي: ونحن نعلم ما هو عليه ونحفظه ونكلؤه بحراستنا في مسيره ذلك كله من مغارب الأرض إلى مشارقها.

وقد روي عن عبيد بن عمير وابنه عبد الله، وغيرهما من السلف، أن ذا القرنين حج ماشيا، فلما سمع إبراهيم الخليل بقدومه تلقاه، فلما اجتمعا دعا له الخليل ووصاه بوصايا. ويقال: إنه جيء بفرس ليركبها فقال: لا أركب في بلد فيه الخليل. فسخر الله له السحاب، وبشره إبراهيم بذلك، فكانت تحمله إذا أراد.

قوله تعالى: {ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} [الكهف: 92] يعني غتما. فيقال: إنهم هم الترك، أبناء عم يأجوج ومأجوج فذكروا له أن هاتين القبيلتين قد تعدوا عليهم وأفسدوا في بلادهم، وقطعوا السبل عليهم، وبذلوا له حملا وهو الخراج على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية