البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص572
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[قصة الرجلين المؤمن والكافر]
قال الله تعالى في سورة " الكهف " بعد قصة أصحاب الكهف: {واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا} [الكهف: 32] {كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا - وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا - ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا - وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا - قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا - لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا - ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا - فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا - أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا - وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا - ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا - هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا} [الكهف: 33 - 44]
[الكهف: 32 - 44] . قال بعض الناس: هذا مثل مضروب ولا يلزم أن يكون واقعا. والجمهور أنه أمر قد وقع، وقوله: {واضرب لهم مثلا} [الكهف: 32] يعني لكفار قريش،
#
