البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص67
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ونارا. وقال وهب بن منبه: قولا له: إني إلي العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة. وقال يزيد الرقاشي عند هذه الآية: يا من يتحبب إلى من يعاديه، فكيف بمن يتولاه ويناديه؟ {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} [طه: 45] وذلك أن فرعون كان جبارا عنيدا، شيطانا مريدا، له سلطان في بلاد مصر طويل عريض، وجاه وجنود وعساكر وسطوة، فهاباه من حيث البشرية، وخافا أن يسطو عليهما في بادئ الأمر، فثبتهما تعالى، وهو العلي الأعلى، فقال: {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، كما قال في الآية الأخرى: {إنا معكم مستمعون - فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى - إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} [طه: 15 - 48]
[طه: 47، 48] . يذكر تعالى أنه أمرهما أن يذهبا إلى فرعون، فيدعواه إلى الله تعالى; أن يعبده وحده لا شريك له، وأن يرسل معهم بني إسرائيل، ويطلقهم من أسره وقهره، ولا يعذبهم {قد جئناك بآية من ربك} [طه: 47] وهو البرهان العظيم في العصي واليد {والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] تقييد مفيد بليغ عظيم. ثم تهدداه وتوعداه على التكذيب، فقالا: {إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} [طه: 48] أي; كذب بالحق بقلبه، وتولى عن العمل بقالبه.
وقد ذكر السدي وغيره، أنه لما قدم من بلاد مدين، دخل على أمه
#
