البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص90
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب - أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب} [غافر: 36 - 37]
[غافر: 36، 37] . كذب فرعون موسى، عليه السلام، في دعواه أن الله أرسله، وزعم فرعون لقومه ما كذبه وافتراه، في قوله لهم: {ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين} [القصص: 38] . وقال هاهنا: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات} [غافر: 36] أي; طرقها ومسالكها {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] ويحتمل هذا معنيين; أحدهما، وإني لأظنه كاذبا في قوله: إن للعالم ربا غيري. والثاني، في دعواه أن الله أرسله. والأول أشبه بظاهر حال فرعون، فإنه كان ينكر ظاهر إثبات الصانع، والثاني أقرب إلى اللفظ; حيث قال: {فأطلع إلى إله موسى} [غافر: 37] أي; فأسأله هل أرسله أم لا، {وإني لأظنه كاذبا} [غافر: 37] أي; في دعواه ذلك. وإنما كان مقصود فرعون أن يصد الناس عن تصديق موسى، عليه السلام، وأن يحثهم على تكذيبه. قال الله تعالى: {وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل} [غافر: 37] وقرئ: (وصد عن السبيل) قال ابن عباس ومجاهد: يقول: إلا في خسار. أي باطل، لا يحصل له شيء من مقصوده الذي رامه، فإنه لا سبيل للبشر أن يتوصلوا بقواهم إلى نيل السماء أبدا - أعني السماء الدنيا - فكيف بما بعدها من السماوات العلى، وما فوق
#
