شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص104

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لأن السياق يدل عليه. وقيل: على موسى; لقربه. والأول أظهر، كما هو مقرر في " التفسير ". وإيمانهم كان خفية; لمخافتهم من فرعون وسطوته، وجبروته وسلطته، ومن ملئهم أن ينموا عليهم إليه، فيفتنهم عن دينهم، قال الله تعالى مخبرا عن فرعون، وكفى بالله شهيدا: {وإن فرعون لعال في الأرض} [يونس: 83] أي; جبار، عنيد، مستعل بغير الحق، {وإنه لمن المسرفين} [يونس: 83] أي; في جميع أموره وشئونه وأحواله، ولكنه جرثومة قد حان انجعافها، وثمرة خبيثة قد آن قطافها، ومهجة ملعونة قد حتم إتلافها. وعند ذلك قال موسى: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين - فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين - ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} [يونس: 84 - 86]

[يونس 84 - 86] . يأمرهم بالتوكل على الله، والاستعانة به والالتجاء إليه، فأتمروا بذلك، فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجا ومخرجا. {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين} [يونس: 87] أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون، عليهما السلام، أن يتخذوا لقومهما بيوتا متميزة فيما بينهم عن بيوت القبط; ليكونوا على أهبة من الرحيل، إذا أمروا به، ليعرف بعضهم بيوت بعض. وقوله: {واجعلوا بيوتكم قبلة} [يونس: 87] قيل: مساجد. وقيل: معناه كثرة الصلاة فيها. قاله مجاهد، وأبو مالك، وإبراهيم النخعي، والربيع، والضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن، وغيرهم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية