شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص14

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما قال في هذه الآية {إن الله لا يحب كل مختال فخور} [لقمان: 18] ولما نهاه عن الاختيال في المشي أمره بالقصد فيه فإنه لابد له أن يمشي فنهاه عن الشر، وأمره بالخير فقال {واقصد في مشيك} [لقمان: 19] أي لا تتباطأ مفرطا ولا تسرع إسراعا مفرطا، ولكن بين ذلك قواما كما قال تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] ثم قال {واغضض من صوتك} [لقمان: 19] يعني: إذا تكلمت فلا تتكلف رفع صوتك فإن أرفع الأصوات، وأنكرها صوت الحمير.

وقد ثبت في الصحيحين الأمر بالاستعاذة عند سماع صوت الحمير بالليل فإنها رأت شيطانا، ولهذا نهي عن رفع الصوت حيث لا حاجة إليه ولا سيما عند العطاس فيستحب خفض الصوت، وتخمير الوجه; كما ثبت به الحديث من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما رفع الصوت بالأذان، وعند الدعاء إلى الفئة للقتال، وعند الإهلال، ونحو ذلك فذلك مشروع فهذا مما قصه الله تعالى عن لقمان عليه السلام في القرآن من الحكم والمواعظ والوصايا النافعة الجامعة للخير المانعة من الشر، وقد وردت آثار كثيرة في أخباره ومواعظه، وقد كان له كتاب يؤثر عنه يسمى بحكمة لقمان، ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية