البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص120
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
اتسق إن ما أنبأتك به لحق. قال: ثم قدم عليه شق فقال له كقوله لسطيح، وكتمه ما قال سطيح ; لينظر أيتفقان أم يختلفان، قال: نعم رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا، وأن قولهما واحد إلا أن سطيحا قال وقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فقال له الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها؟ فقال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلى نجران فقال له الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده؟ قال: لا بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شان، ويذيقهم أشد الهوان قال: ومن هذا العظيم الشان؟ قال: غلام ليس بدني ولا مدن، يخرج عليهم من بيت ذي يزن قال: أفيدوم سلطانه أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل، من أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم تجزى فيه الولاة يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء والأموات، ويجمع الناس فيه للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال: أحق ما تقول؟ قال: إي ورب السماء والأرض وما بينهما
#
