البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص141
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
غضب رجل من النسأة من كنانة الذين ينسئون الشهر الحرام إلى الحل بمكة أيام الموسم كما قررنا ذلك عند قوله تعالى {إنما النسيء زيادة في الكفر} [التوبة: 37] الآية [التوبة: 37] قال ابن إسحاق: فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيه أي أحدث حيث لا يراه أحد، ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر أبرهة بذلك فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحجه العرب بمكة لما سمع بقولك أنك تريد أن تصرف حج العرب إلى بيتك هذا فغضب فجاء فقعد فيها أي أنه ليس لذلك بأهل فغضب أبرهة عند ذلك، وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت ثم سار، وخرج معه بالفيل.
وسمعت بذلك العرب فأعظموه، وفظعوا به، ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام فخرج إليه رجل كان من أشراف أهل اليمن، وملوكهم يقال له: ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريده من هدمه وإخرابه فأجابه من أجابه إلى ذلك، ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر فأتي به أسيرا فلما أراد قتله قال له ذو نفر: يا أيها الملك لا تقتلني ; فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من القتل فتركه من
#
