البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص145
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
استطعت قال: أفعل فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو صاحب عير مكة وهو الذي يطعم الناس بالسهل والوحوش في رءوس الجبال فأذن له عليك فليكلمك في حاجته. فأذن له أبرهة قال: وكان عبد المطلب أوسم الناس وأعظمهم وأجملهم فلما رآه أبرهة أجله، وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جانبه، ثم قال لترجمانه: قل له: حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال: حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه: قل له: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك، ودين آبائك قد جئت لأهدمه لا تكلمني فيه؟ فقال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه. فقال: ما كان ليمتنع مني قال: أنت وذاك. فرد على عبد المطلب إبله.
قال ابن إسحاق: ويقال: إنه كان قد دخل مع عبد المطلب على أبرهة يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة سيد بني بكر، وخويلد بن واثلة سيد هذيل فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم ذلك فالله أعلم أكان ذلك أم لا.
فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج
#
