البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص188
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحرم; تعظيما للحرم فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم حتى خلفت الخلوف، ونسوا ما كانوا عليه.
وفي " صحيح البخاري " عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا في الجاهلية إذا لم نجد حجرا جمعنا حثية من التراب، وجئنا بالشاة فحلبناها عليه، ثم طفنا بها.
قال ابن إسحاق: واستبدلوا بدين ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات وفيهم على ذلك بقايا من عهد ابراهيم عليه السلام يتمسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفات والمزدلفة وهدي البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فيوحدونه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامهم، ويجعلون ملكها بيده يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.
#
