شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص230

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يقولون إذا ذكر لهم نسبهم: ما ننكره وما نجحده، وإنه لأحب النسب إلينا، ثم ذكر أشعارهم في انتمائهم إلى لؤي قال ابن إسحاق: وفيهم كان البسل وهو تحريم ثمانية أشهر لهم من كل سنة من بين العرب وكانت العرب تعرف لهم ذلك، ويأمنونهم فيها ويؤمنونهم أيضا. قلت: وكانت ربيعة ومضر إنما يحرمون أربعة أشهر من السنة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، واختلفت ربيعة ومضر في الرابع وهو رجب فقالت مضر: هو الذي بين جمادى وشعبان، وقالت ربيعة: هو الذي بين شعبان وشوال.

وقد ثبت في الصحيحين عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في خطبة حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان.» فنص على ترجيح قول مضر لا ربيعة. وقد قال الله عز وجل {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم} [التوبة: 36] فهذا رد على بني عوف بن لؤي في جعلهم الأشهر الحرم ثمانية فزادوا على حكم الله، وأدخلوا فيه ما ليس منه، وقوله في الحديث ثلاث متواليات، رد على أهل النسيء الذين كانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، وقوله فيه: ورجب مضر رد على ربيعة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية