البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص276
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الربعي حدثنا محمد بن سلمة بن هشام المخزومي حدثنا إسماعيل بن الطريح بن إسماعيل الثقفي حدثني أبي عن أبيه عن مروان بن الحكم عن معاوية بن أبي سفيان عن أبيه قال: خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت الثقفي تجارا إلى الشام فكلما نزلنا منزلا أخذ أمية سفرا له يقرؤه علينا. فكنا كذلك حتى نزلنا قرية من قرى النصارى فجاؤه وأكرموه وأهدوا له، وذهب معهم إلى بيوتهم ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه وأخذ ثوبين له أسودين فلبسهما، وقال لي: هل لك يا أبا سفيان في عالم من علماء النصارى إليه يتناهى علم الكتاب تسأله؟ قلت: لا أرب لي فيه والله لئن حدثني بما أحب لا أثق به، ولئن حدثني بما أكره لأوجلن منه. قال: فذهب وخالفه شيخ من النصارى فدخل علي فقال: ما يمنعك أن تذهب إلى هذا الشيخ؟ قلت: لست على دينه قال: وإن فإنك تسمع منه عجبا وتراه. ثم قال لي: أثقفي أنت؟ قلت: لا، ولكن قرشي. قال: فما يمنعك من الشيخ؟ فوالله إنه ليحبكم ويوصي بكم. قال: فخرج من عندنا، ومكث أمية عندهم حتى جاءنا بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوقه على صبوحه، ما يكلمنا ولا نكلمه، ثم قال: ألا ترحل؟ قلت: وهل بك من رحيل؟ قال: نعم
#
