البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص345
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والمقصود أن عبد المطلب لما جاء يستقسم بالقداح عند هبل خرج القدح على ابنه عبد الله وكان أصغر ولده، وأحبهم إليه فأخذ عبد المطلب بيد ابنه عبد الله وأخذ الشفرة، ثم أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحه فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا: ما تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش وبنوه والله لا تذبحه أبدا حتى تعذر فيه ; لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يجيء بابنه حتى يذبحه فما بقاء الناس على هذا.
وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق أن العباس هو الذي اجتذب عبد الله من تحت رجل أبيه حين وضعها عليه ليذبحه فيقال: إنه شج وجهه شجا لم يزل في وجهه إلى أن مات، ثم أشارت قريش على عبد المطلب أن يذهب إلى الحجاز فإن بها عرافة لها تابع فيسألها عن ذلك، ثم أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه فاذبحه، وإن أمرتك بأمر لك وله فيه مخرج قبلته.
فانطلقوا حتى أتوا المدينة فوجدوا العرافة، وهي سجاح - فيما ذكره يونس بن بكير عن ابن إسحاق - بخيبر فركبوا حتى جاءوها فسألوها، وقص عليها عبد المطلب خبره وخبر ابنه فقالت لهم: ارجعوا عني اليوم حتى يأتيني تابعي فأسأله فرجعوا من عندها فلما خرجوا قام عبد المطلب يدعو الله، ثم غدوا عليها فقالت لهم: قد جاءني الخبر كم الدية فيكم؟ قالوا: عشر من الإبل. وكانت كذلك قالت: فارجعوا إلى بلادكم، ثم قربوا صاحبكم وقربوا عشرا من الإبل، ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح فإن
#
