البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص402
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قلت: أما هذا الحديث فلا أصل له في شيء من كتب الإسلام المعهودة، ولم أره بإسناد أصلا، ويروى مثله في خبر خالد بن سنان العبسي ولا يصح أيضا. وظاهر هذه العبارات تدل على علم جيد لسطيح، وفيها روائح التصديق لكنه لم يدرك الإسلام كما قال الجريري فإنه قد ذكرنا في هذا الأثر أنه قال لابن أخته: يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك، وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه. وكان ذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر - أو شيعه أي أقل منه - وكانت وفاته بأطراف الشام مما يلي أرض العراق فالله أعلم بأمره وما صار إليه، وذكر ابن طرار الجريري أنه عاش سبعمائة سنة، وقال غيره: خمسمائة سنة، وقيل ثلاثمائة سنة فالله أعلم.
وقد روى ابن عساكر أن ملكا سأل سطيحا عن نسب غلام اختلف فيه فأخبره على الجلية في كلام طويل مليح فصيح. فقال له الملك: يا سطيح ألا تخبرني عن علمك هذا؟ فقال: إن علمي هذا ليس مني ولا بخرم ولا بظن، ولكن أخذته عن أخ لي جني قد سمع الوحي بطور سيناء فقال له: أرأيت أخاك هذا الجني، أهو معك لا يفارقك؟ فقال: إنه ليزول حيث أزول،
#
