شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص10

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيما وليا، ولم يكن نبيا وقد ذكره الله تعالى في القرآن فأثنى عليه، وحكى من كلامه فيما وعظ به ولده الذي هو أحب الخلق إليه وهو أشفق الناس عليه فكان من أول ما وعظ به أن قال: {يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] فنهاه عنه، وحذره منه.

وقد قال البخاري: حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال «لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بذاك ألم تسمع إلى قول لقمان؟ {يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] » ورواه مسلم من حديث سليمان بن مهران الأعمش به، ثم اعترض تعالى بالوصية بالوالدين، وبيان حقهما على الولد، وتأكده، وأمر بالإحسان إليهما حتى ولو كانا مشركين، ولكن لا يطاعان على الدخول في دينهما، إلى أن قال مخبرا عن لقمان فيما وعظ به ولده {يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير} [لقمان: 16] ينهاه عن ظلم الناس ولو بحبة خردل فإن الله يسأل عنها ويحضرها حوزة الحساب، ويضعها في الميزان. كما قال تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وقال تعالى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية