البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص616
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الديلمي قال: أتى رجل ابن عباس فقال: بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن الله خلقه لم يخلق من بني آدم شيئا يشبهه؟ قال: قال: نعم إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والكفان وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ولم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه فأتي به مكة، فخرج إليه أربعة من قريش عبد شمس وهاشم ابنا عبد مناف بن قصي والأحوص بن فهر وعقيل بن أبي وقاص فانتموا إلى غير نسبهم.
وقالوا: نحن أناس من جمح أتيناك، بلغنا قدومك فرأينا أن إتياننا إياك حق لك واجب علينا وأهدى إليه عقيل صفيحة هندية وصعدة ردينية فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا أهل يراها سطيح أم لا. فقال: يا عقيل ناولني يدك فناوله يده فقال: يا عقيل والعالم الخفية، والغافر الخطية، والذمة الوفية، والكعبة المبنية، إنك لجاء بالهدية، الصفيحة الهندية، والصعدة الردينية. قالوا: صدقت يا سطيح فقال: والآتي بالفرح، وقوس قزح، وسائر الفرح، واللطيم المنبطح، والنخل والرطب والبلح، إن الغراب حيث مر سنح، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح، وأن نسبهم من قريش
#
