البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص620
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والخيول، عند ذلك تخرب المنازل، وتسلب الأرامل، وتسقط الحوامل، وتظهر الزلازل، وتطلب الخلافة وائل، فتغضب نزار، فتدني العبيد والأشرار، وتقصي الأمثال والأخيار، وتغلو الأسعار، في صفر الأصفار، يغل كل جبار منه، ثم يسيرون إلى خنادق وإنها ذات أشعار وأشجار، تصد له الأنهار، ويهزمهم أول النهار، تظهر الأخيار، فلا ينفعهم نوم ولا قرار، حتى يدخل مصرا من الأمصار، فيدركه القضاء والأقدار.
ثم يجيء الرماة، تلف مشاة، لقتل الكماة، وأسر الحماة، ومهلك الغواة، هنالك يدرك في أعلى المياه، ثم يبور الدين وتقلب الأمور، وتكفر الزبور، وتقطع الجسور، فلا يفلت إلا من كان في جزائر البحور، ثم تبور الحبوب، وتظهر الأعاريب، ليس فيهم معيب، على أهل الفسوق والريب، في زمان عصيب، لو كان للقوم حياء وما تغني المنى. قالوا: ثم ماذا يا سطيح؟ قال: ثم يظهر رجل من أهل اليمن، كالشطن، يذهب الله على رأسه الفتن.
وهذا أثر غريب كتبناه لغرابته وما تضمن من الفتن والملاحم وقد تقدم قصة شق وسطيح مع ربيعة بن نصر ملك اليمن وكيف بشرا بوجود رسول
#
