البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص73
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ضب لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فمن؟» ! وهكذا رواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.
والمقصود من هذه الأخبار عما يقع من الأقوال والأفعال المنهي عنها شرعا مما يشابه أهل الكتاب قبلنا فإن الله ورسوله ينهيان عن مشابهتهم في أقوالهم وأفعالهم حتى ولو كان قصد المؤمن خيرا، لكنه تشبه بفعله في الظاهر من فعلهم. وكما نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها; لئلا يشابه المشركين الذين يسجدون للشمس حينئذ، وإن كان المؤمن لا يخطر بباله شيء من ذلك بالكلية. وهكذا قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] فكان الكفار يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم في كلامهم معه: راع نا أي: انظر إلينا ببصرك، واسمع كلامنا، ويقصدون بقولهم: راعنا من الرعونة فنهي المؤمنون أن يقولوا ذلك، وإن كان لا يخطر ببال أحد منهم هذا أبدا.
فقد روى الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده
#
