البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا لكم الأجر مرتين. فغضب اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء! قال الله: هل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أوتيه من شئت» . وهذا الحديث فيه دليل على أن مدة هذه الأمة قصيرة، بالنسبة إلى ما مضى من مدد الأمم قبلها; لقوله «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس» .
فالماضي لا يعلمه إلا الله كما أن الآتي لا يعلمه إلا هو، ولكنه قصير بالنسبة إلى ما سبق، ولا اطلاع لأحد على تحديد ما بقي إلا الله عز وجل كما قال الله تعالى {لا يجليها لوقتها إلا هو} [الأعراف: 187] وقال {يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها} [النازعات: 42]
[النازعات: 42 - 44] وما يذكره بعض الناس من الحديث المشهور عند العامة من أنه عليه السلام لا يؤلف تحت الأرض فليس له أصل في كتب الحديث، وورد فيه حديث إن الدنيا جمعة من جمع الآخرة
#
