البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص12
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنا ما كان» ثم قال {يا بني أقم الصلاة} [لقمان: 17] أي أدها بجميع واجباتها من حدودها، وأوقاتها، وركوعها، وسجودها، وطمأنينتها، وخشوعها وما شرع فيها، واجتنب ما نهي عنه فيها، ثم قال {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر} [لقمان: 17] أي بجهدك، وطاقتك أي إن استطعت باليد فباليد، وإلا فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك، ثم أمره بالصبر فقال {واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17] وذلك أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في مظنة أن يعادى، وينال منه، ولكن له العاقبة، ولهذا أمره بالصبر على ذلك، ومعلوم أن عاقبة الصبر الفرج، وقوله {إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] أي أن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر وصبرك على الأذى من عزائم الأمور التي لا بد منها ولا محيد عنها، وقوله {ولا تصعر خدك للناس} [لقمان: 18] قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير والضحاك، ويزيد بن الأصم، وأبو الجوزاء، وغير واحد: معناه لا تتكبر على الناس، وتميل خدك حال كلامك لهم، وكلامهم لك على وجه التكبر عليهم والازدراء لهم قال أهل اللغة: وأصل الصعر داء يأخذ الإبل في أعناقها فتلتوي رءوسها فشبه به الرجل المتكبر الذي يميل وجهه إذا كلم الناس أو كلموه على وجه التعاظم عليهم.
قال أبو طالب في شعره
#
