شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص122

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقال له: يا بن أخي، إن قومك قد جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا للذي قالوا له فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. قال: فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، قال: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته ". قال: ثم استعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى، ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا بن أخي. فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا.»

قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإسلامه، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوته، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغني: يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش، وأجمله فخذه، فلك عقله ونصره، واتخذه ولدا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامها، فنقتله، فإنما هو رجل برجل. قال: والله لبئس ما تسومونني! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه! هذا والله ما لا يكون أبدا. قال: فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية