البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص144
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[فصل تعذيب قريش للمسلمين لاتباعهم النبي عليه الصلاة والسلام]
قال ابن إسحاق: ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ; من استضعفوه منهم، يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم، ومنهم من يصلب لهم، ويعصمه الله منهم، فكان بلال مولى أبي بكر لبعض بني جمح مولدا من مولديهم، وهو بلال بن رباح وكان اسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام، طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى. فيقول وهو في ذلك: أحد أحد.
قال ابن إسحاق فحدثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك، وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد والله يا بلال. ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح، فيقول:
#
