شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص151

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ماجه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن خباب قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء، فلم يشكنا.» والذي يقع لي والله أعلم أن هذا الحديث مختصر من الأول، وهو أنهم شكوا إليه - صلى الله عليه وسلم - ما يلقون من المشركين من التعذيب بحر الرمضاء، وأنهم يسحبونهم على وجوههم فيتقون بأكفهم، وغير ذلك من أنواع العذاب، كما تقدم عن ابن إسحاق وغيره، وسألوا منه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله لهم على المشركين، أو يستنصر عليهم، فوعدهم ذلك ولم ينجزه لهم في الحالة الراهنة، وأخبرهم عمن كان قبلهم ; أنهم كانوا يلقون من العذاب ما هو أشد مما أصابهم، ولا يصرفهم ذلك عن دينهم، ويبشرهم أن الله سيتم هذا الأمر، ويظهره، ويعليه، وينشره، وينصره في الأقاليم والآفاق، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله عز وجل والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ; ولهذا قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا، فلم يشكنا» أي لم يدع لنا في الساعة الراهنة، فمن استدل بهذا الحديث على عدم الإبراد أو على وجوب مباشرة المصلي بالكف، كما هو أحد قولي الشافعي ففيه نظر. والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية