شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص179

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الأولى، قال: ما يقول صاحبكم في عيسى ابن مريم؟ قلنا: يقول: هو روح الله وكلمته، ألقاها إلى عذراء بتول. قال: فأرسل فقال: ادعوا لي فلانا القس، وفلانا الراهب. فأتاه ناس منهم فقال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقالوا: أنت أعلمنا، فما تقول؟ قال النجاشي وأخذ شيئا من الأرض قال: ما عدا عيسى ما قال هؤلاء مثل هذا. ثم قال: أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم. فنادى مناد من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم. ثم قال: أيكفيكم؟ قلنا: لا. فأضعفها. قال: فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وظهر بها، قلنا له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ظهر وهاجر إلى المدينة، وقتل الذين كنا حدثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إليه، فزودنا. قال: نعم. فحملنا وزودنا، ثم قال: أخبر صاحبك بما صنعت إليكم، وهذا صاحبي معكم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، وقل له يستغفر لي. قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتنقني، ثم قال: " ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أم بقدوم جعفر! " ووافق ذلك فتح خيبر، ثم جلس، فقال رسول النجاشي: هذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا؟ فقال: نعم، فعل بنا كذا وكذا، وحملنا وزودنا، وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وقال لي: قل له يستغفر لي. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات: " اللهم اغفر للنجاشي ". فقال المسلمون: آمين. ثم قال جعفر: فقلت للرسول: انطلق فأخبر صاحبك بما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.» ثم قال ابن عساكر: حسن غريب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية