شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص210

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كما قال، فأفيقوا، فوالله لا نسلمه أبدا حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي قال باطلا، دفعناه إليكم، فقتلتموه أو استحييتم. قالوا: قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة، فوجدوا الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر خبرها، فلما رأتها قريش كالذي قال أبو طالب قالوا: والله إن كان هذا قط إلا سحر من صاحبكم، فارتكسوا، وعادوا بشر ما كانوا عليه من كفرهم، والشدة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رهطه، والقيام بما تعاهدوا عليه، فقال أولئك النفر من بني عبد المطلب: إن أولى بالكذب والسحر غيرنا، فكيف ترون، فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر من أمرنا، ولولا أنكم اجتمعتم على السحر، لم تفسد صحيفتكم وهي في أيديكم ; طمس الله ما كان فيها من اسمه، وما كان فيها من بغي تركه، أفنحن السحرة أم أنتم؟ ! فقال عند ذلك النفر من بني عبد مناف، وبني قصي، ورجال من قريش ولدتهم نساء من بني هاشم ; منهم أبو البختري والمطعم بن عدي وزهير بن أبي أمية بن المغيرة وزمعة بن الأسود وهشام بن عمرو وكانت الصحيفة عنده، وهو من بني عامر بن لؤي في رجال من أشرافهم ووجوههم: نحن برآء مما في هذه الصحيفة. فقال أبو جهل لعنه الله: هذا أمر قضي بليل. وأنشأ أبو طالب يقول الشعر في شأن صحيفتهم، ويمتدح النفر الذين تبرؤوا منها، ونقضوا ما كان فيها من عهد، ويمتدح النجاشي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية