البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص216
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
غلام يحمل قمحا، يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه في الشعب، فتعلق به، وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ ! والله لا تذهب أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال: ما لك وله؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم. فقال له أبو البختري: طعام كان لعمته عنده، بعثت إليه، أتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ ! خل سبيل الرجل. قال: فأبى أبو جهل لعنه الله حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ له أبو البختري لحي بعير، فضربه به فشجه، ووطئه وطئا شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فيشمتوا بهم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، مناديا بأمر الله تعالى، لا يتقي فيه أحدا من الناس، فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني عبد المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته، منهم من سمى لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار. فذكر ابن إسحاق أبا لهب ونزول السورة فيه وأمية بن خلف ونزول قوله تعالى
#
