البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص226
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال البخاري: حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: «كنا نسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا، قال: " إن في الصلاة شغلا»
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق أخر عن سليمان بن مهران عن الأعمش به. وهو يقوي تأويل من تأول حديث زيد بن أرقم الثابت في " الصحيحين ": «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام» . على أن المراد جنس الصحابة ; فإن زيدا أنصاري مدني، وتحريم الكلام في الصلاة ثبت بمكة، فتعين الحمل على ما تقدم، وأما ذكره الآية وهي مدنية فمشكل، ولعله اعتقد أنها المحرمة لذلك، وإنما كان المحرم له غيرها معها. والله أعلم.
#
