البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص282
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المعراج، وغير ذلك ; ولهذا قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] والتسبيح إنما يكون عند الآيات العظيمة الخارقة، فدل على أنه بالروح والجسد، والعبد عبارة عنهما، وأيضا فلو كان مناما لما بادر كفار قريش إلى التكذيب به والاستبعاد له، إذ ليس في ذلك كبير أمر، فدل على أنه أخبرهم بأنه أسري به يقظة لا مناما.
وقوله في حديث شريك عن أنس: «ثم استيقظت فإذا أنا في الحجر ".» معدود في غلطات شريك أو محمول على أن الانتقال من حال إلى حال يسمى يقظة، كما سيأتي في حديث عائشة رضي الله عنها، حين ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف فكذبوه. قال «فرجعت مهموما، فلم استفق إلا بقرن الثعالب ".» وفي حديث أبي أسيد «حين جاء بابنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحنكه، فوضعه على فخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واشتغل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديث مع الناس، فرفع أبو أسيد ابنه، ثم استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجد الصبي، فسأل عنه، فقالوا: رفع. فسماه المنذر» وهذا الحمل أحسن من التغليط. والله أعلم.
وقد حكى ابن إسحاق فقال: حدثني بعض آل أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين، أنها كانت تقول: «ما فقد جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن الله أسرى
#
