البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص284
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويقظة لا مناما، لعل هذا مراد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ومراد من تابعها على ذلك، لا ما فهمه ابن إسحاق من أنهم أرادوا بذلك المنام. والله أعلم.
تنبيه:
ونحن لا ننكر وقوع منام قبل الإسراء، طبق ما وقع بعد ذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وقد تقدم مثل ذلك في حديث بدء الوحي، أنه رأى مثل ما وقع له يقظة، مناما قبله، ليكون ذلك من باب الإرهاص والتوطئة والتثبيت والإيناس. والله أعلم.
ثم قد اختلف العلماء في أن الإسراء والمعراج هل كانا في ليلة واحدة، أو كل في ليلة على حدة؟ فمنهم من يزعم أن الإسراء في اليقظة، والمعراج في المنام. وقد حكى المهلب بن أبي صفرة في " شرحه البخاري " عن طائفة، أنهم ذهبوا إلى أن الإسراء مرتان، مرة بروحه مناما، ومرة ببدنه وروحه يقظة. وقد حكاه الحافظ أبو القاسم السهيلي عن شيخه أبي بكر بن العربي الفقيه المالكي. وهذا القول يجمع الأحاديث ; فإن في حديث شريك عن أنس: وذلك فيما يرى قلبه، وتنام عيناه ولا ينام قلبه، وقال في آخره: «ثم استيقظت، فإذا أنا في الحجر» . وهذا منام، ودل غيره على اليقظة. ومنهم من يدعي تعدد الإسراء في اليقظة أيضا، حتى قال بعضهم: إنها أربع إسراءات. وزعم بعضهم أن بعضها كان بالمدينة. وقد حاول الشيخ شهاب الدين أبو شامة رحمه الله،
#
