شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص303

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عن منصور بن المعتمر، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: «رأيت القمر والله منشقا باثنتين، بينهما حراء»

وروى أبو نعيم من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: «انشق القمر فلقتين; فلقة ذهبت، وفلقة بقيت.»

قال ابن مسعود: «لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر، فذهبت فلقة، فتعجب أهل مكة من ذلك، وقالوا: هذا سحر مصنوع سيذهب.»

وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: «انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " اشهد يا أبا بكر ". وقال المشركون: سحر القمر حتى انشق.»

فهذه طرق متعددة قوية الأسانيد، تفيد القطع لمن تأملها وعرف عدالة رجالها. وما يذكره بعض القصاص من أن القمر سقط إلى الأرض، حتى دخل في كم النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج من الكم الآخر، فلا أصل له، وهو كذب مفترى، ليس بصحيح، والقمر حين انشق لم يزايل السماء، غير أنه حين أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم انشق عن إشارته، فصار فرقتين، فسارت واحدة حتى صارت من وراء حراء، ونظروا إلى الجبل بين هذه وهذه، كما أخبر بذلك ابن مسعود أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية