شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص306

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قومه; عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه فخذ لنا منه وخذ له منا; ليكف عنا، ولنكف عنه، وليدعنا وديننا، ولندعه ودينه. فبعث إليه أبو طالب، فجاءه، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك، ليعطوك وليأخذوا منك. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم، كلمة واحدة تعطونيها، تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم ". فقال أبو جهل: نعم وأبيك، وعشر كلمات. قال: " تقولون: لا إله إلا الله، وتخلعون ما تعبدون من دونه ". قال: فصفقوا بأيديهم، ثم قالوا: يا محمد، أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا، إن أمرك لعجب! قال: ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه، ثم تفرقوا. قال: فقال أبو طالب: والله يا ابن أخي، ما رأيتك سألتهم شططا. قال: فطمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فجعل يقول له: أي عم، فأنت فقلها، أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة، قال: فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا ابن أخي، والله لولا مخافة السبة عليك، وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت، لقلتها، لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية