شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص315

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الناس عن محمد أن يؤمنوا به. وبهذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، وغير واحد. وهو اختيار ابن جرير، وتوجيهه أن هذا الكلام سيق لتمام ذم المشركين، حيث كانوا يصدون الناس عن اتباع الحق، ولا ينتفعون هم أيضا به، ولهذا قال {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون} [الأنعام: 25] يدل على تمام الذم، وأبو طالب لم يكن بهذه المثابة، بل كان يصد الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بكل ما يقدر عليه من فعال ومقال، ونفس ومال، ولكن مع هذا لم يقدر الله له الإيمان; لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة، والحجة القاطعة البالغة الدامغة، التي يجب الإيمان بها والتسليم لها، ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين لاستغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه.

[فصل في وفاة خديجة بنت خويلد وذكر شيء من فضائلها ومناقبها]

فصل

في وفاة خديجة بنت خويلد وذكر شيء من فضائلها، ومناقبها رضي الله عنها وأرضاها، وجعل جنات الفردوس منقلبها ومثواها، وقد فعل ذلك لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية