البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص322
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما أهل السنة; فمنهم من يغلو أيضا، ويثبت لكل واحدة منهما من الفضائل ما هو معروف، ولكن تحملهم قوة التسنن على تفضيل عائشة; لكونها ابنة الصديق، ولكونها أعلم من خديجة، فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أحدا من نسائه كمحبته إياها، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وروت بعده عنه، عليه السلام، علما جما كثيرا طيبا مباركا فيه، حتى قد ذكر كثير من الناس الحديث المشهور: «خذوا شطر دينكم عن الحميراء»
والحق أن كلا منهما لها من الفضائل ما لو نظر الناظر فيه لبهره وحيره، والأحسن التوقف في ذلك، ورد علم ذلك، إلى الله عز وجل، ومن ظهر له دليل يقطع به، أو يغلب على ظنه في هذا الباب، فذاك الذي يجب عليه أن يقول بما عنده من العلم، ومن حصل له توقف في هذه المسألة، أو في غيرها، فالطريق الأقوم والمسلك الأسلم أن يقول: الله أعلم.
وقد روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من
#
