البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص344
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وما تطلع الشمس المنيرة فوقهم
على مثله فيهم أعز وأكرما ... أبيا إذا يأبى وألين شيمة
وأنوم عن جار إذا الليل أظلما
قلت: ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم سألني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له» .
[فصل في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه الكريمة على أحياء العرب في مواسم الحج]
، أن يؤووه وينصروه، ويمنعوه ممن كذبه وخالفه، فلم يجبه أحد منهم، لما ذخره الله تعالى للأنصار من الكرامة العظيمة، رضي الله عنهم.
قال ابن إسحاق: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه، إلا قليلا مستضعفين ممن آمن به، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم - إذا كانت - على قبائل العرب يدعوهم إلى الله عز وجل، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه، حتى يبين عن الله ما بعثه به.
قال ابن إسحاق: فحدثني من أصحابنا من لا أتهم، عن زيد بن أسلم،
#
