شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص359

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الملوك، فأما ما كان مما يلي بلاد العرب فذنب صاحبه مغفور، وعذره مقبول، وأما ما كان يلي بلاد فارس فذنب صاحبه غير مغفور، وعذره غير مقبول، فإن أردت أن ننصرك ونمنعك مما يلي العرب فعلنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق، إنه لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرأيتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم، ويفرشكم بناتهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟ " فقال له النعمان بن شريك: اللهم وإن ذلك لك يا أخا قريش. فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} [الأحزاب: 45]

[الأحزاب: 46، 45] ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم قابضا على يدي أبي بكر. قال علي: ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا علي، أية أخلاق للعرب كانت في الجاهلية، ما أشرفها! بها يتحاجزون فيما بينهم في الحياة الدنيا ". قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم. قال علي: وكانوا صدقا صبرا فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى من معرفة أبي بكر رضي الله عنه بأنسابهم. قال: فلم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى خرج إلى أصحابه، فقال: ادعوا لإخوانكم من ربيعة; فقد أحاطتهم اليوم أبناء فارس. ثم دخل منزله فلم يلبث رسول الله إلا يسيرا حتى خرج إلى أصحابه، فقال لهم: " احمدوا الله كثيرا; فقد ظفرت اليوم أبناء ربيعة بأهل فارس قتلوا ملوكهم، واستباحوا عسكرهم،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية