البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص42
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد الله البجلي قال «اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثا، فقالت امرأة: ما أرى شيطانك إلا تركك. فأنزل الله {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 1] »
وبهذا الأمر حصل الإرسال إلى الناس، وبالأول حصلت النبوة.
وقد قال بعضهم: كانت مدة الفترة قريبا من سنتين أو سنتين ونصف. والظاهر، والله أعلم، أنها المدة التي اقترن معه ميكائيل كما قال الشعبي وغيره. ولا ينفي هذا تقدم إيحاء جبريل إليه أولا اقرأ باسم ربك الذي خلق ثم حصلت الفترة التي اقترن معه ميكائيل، ثم اقترن به جبريل بعد نزول {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر} [المدثر: 1] ثم حمي الوحي بعد هذا وتتابع أي تدارك شيئا بعد شيء وقام حينئذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرسالة أتم القيام، وشمر عن ساق العزم، ودعا إلى الله القريب والبعيد، والأحرار والعبيد، فآمن به حينئذ كل لبيب نجيب سعيد، واستمر على مخالفته وعصيانه كل جبار عنيد، فكان أول من بادر إلى التصديق من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق ومن الغلمان علي بن أبي طالب ومن النساء خديجة بنت خويلد زوجته عليه السلام، ومن الموالي مولاه زيد بن حارثة الكلبي رضي الله عنهم وأرضاهم. وتقدم الكلام على إيمان ورقة بن نوفل بما وجد من الوحي، ومات في الفترة رضي الله عنه.
#
