شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص410

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ". قال: فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا فيها حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا، تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم. قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون: ما كان من هذا شيء وما علمناه. قال: وصدقوا، لم يعلموا. قال: وبعضنا ينظر إلى بعض. قال: ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان له جديدان. قال: فقلت له كلمة، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا: يا أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من سادتنا، مثل نعلي هذا الفتى من قريش؟ قال: فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه، ثم رمى بهما إلي، قال: والله لتنتعلنهما. قال: يقول أبو جابر: مه، أحفظت والله الفتى، فاردد إليه نعليه. قال: قلت: والله لا أردهما، فأل والله صالح، لئن صدق الفأل لأسلبنه.»

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، أنهم أتوا عبد الله بن أبي ابن سلول فقالوا مثل ما ذكر كعب من القول. فقال لهم: إن هذا الأمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية