البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص439
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
له، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس، لعنه الله، في هيئة شيخ جليل عليه بت له، فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفا على بابها، قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له، فحضر معكم; ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا. قالوا: أجل فادخل. فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش; عتبة، وشيبة، وأبو سفيان، وطعيمة بن عدي، وجبير بن مطعم بن عدي، والحارث بن عامر بن نوفل، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، وأبو جهل بن هشام، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وأمية بن خلف، ومن كان منهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش. فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، وإننا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأيا. قال: فتشاوروا، ثم قال قائل منهم - قيل: إنه أبو البختري بن هشام - احبسوه في الحديد، وأغلقوا عليه بابا، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله; زهيرا والنابغة ومن مضى منهم، من هذا الموت; حتى يصيبه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه كما تقولون،
#
