البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص54
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سودة خرجت بعد ذلك إلى المناصع ليلا، فقال عمر: قد عرفناك يا سودة، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته، وهو جالس يتعشى، والعرق في يده، فأوحى الله إليه، والعرق في يده، ثم رفع رأسه، فقال: " إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن» ". فدل هذا على أنه لم يكن الوحي يغيب عنه إحساسه بالكلية ; بدليل أنه جالس لم يسقط، ولم يسقط العرق أيضا من يده، صلوات الله وسلامه دائما عليه.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا عباد بن منصور حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه الوحي تربد لذلك جسده ووجهه، وأمسك عن أصحابه، ولم يكلمه أحد منهم»
وفي مسند أحمد وغيره، من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد «عن عبد الله بن عمرو قلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ قال: " نعم، أسمع صلاصل، ثم أثبت عند ذلك، وما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تفيظ منه» "
#
