البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص507
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سمع أبا الحباب سعيد بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب. وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ".» وقد انفرد الإمام مالك عن بقية الأئمة الأربعة بتفضيلها على مكة.
وقد قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله، قالا: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا سعيد بن سعيد، حدثني أخي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إلي، فأسكني أحب البلاد إليك ".» فأسكنه الله المدينة. وهذا حديث غريب جدا.
والمشهور عن الجمهور أن مكة أفضل من المدينة، إلا المكان الذي ضم جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد استدل الجمهور على ذلك بأدلة يطول ذكرها هاهنا، ومحلها في كتاب المناسك من " الأحكام " إن شاء الله تعالى.
وأشهر دليل لهم في ذلك، ما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الله بن عدي بن الحمراء أخبره، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة
#
