شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص513

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ربيع الأول; لأنه الشهر الذي هاجر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد استدل السهيلي على ذلك في موضع آخر، بقوله تعالى {لمسجد أسس على التقوى من أول يوم} [التوبة: 108] أي; من أول يوم حلول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو أول يوم من التاريخ، كما اتفق الصحابة على أول سني التاريخ عام الهجرة. ولا شك أن هذا الذي قاله الإمام مالك رحمه الله مناسب، ولكن العمل على خلافه، وذلك لأن أول شهور العرب المحرم، فجعلوا السنة الأولى سنة الهجرة، وجعلوا أولها المحرم كما هو المعروف; لئلا يختلط النظام. والله أعلم.

فنقول وبالله المستعان: استهلت سنة الهجرة المباركة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة، وقد بايع الأنصار بيعة العقبة الثانية، كما قدمنا في أوسط أيام التشريق، وهي ليلة الثاني عشر من ذي الحجة قبل سنة الهجرة، ثم رجع الأنصار، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في الهجرة إلى المدينة، فهاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة حتى لم يبق بمكة من يمكنه الخروج إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم; ليصحبه في الطريق، كما قدمنا، ثم خرجا على الوجه الذي تقدم بسطه، وتأخر علي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأمره; ليؤدي ما كان عنده، عليه الصلاة والسلام، من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية