البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص538
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويشبه أن يكون قوله: الخندق. وهما أو أنه قال له ذلك في بناء المسجد، وفي حفر الخندق. والله أعلم.
قلت: حمل اللبن في حفر الخندق لا معنى له، والظاهر أنه اشتبه على الناقل. والله أعلم. وهذا الحديث من دلائل النبوة حيث أخبر صلوات الله وسلامه عليه عن عمار أنه تقتله الفئة الباغية، وقد قتله أهل الشام في وقعة صفين، وعمار مع علي وأهل العراق كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه. وقد كان علي أحق بالأمر من معاوية، ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم، كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم; لأنهم، وإن كانوا بغاة في نفس الأمر، فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال، وليس كل مجتهد مصيبا، بل المصيب له أجران، والمخطئ له أجر، ومن زاد في هذا الحديث بعد قوله: " «تقتلك الفئة الباغية» ": لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة، فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم; فإنه لم يقلها إذ لم تنقل من طريق تقبل. والله أعلم. وأما قوله: «يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار» فإن عمارا وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة، وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به، وأن يكون الناس أوزاعا على كل قطر إمام برأسه، وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة، واختلاف الأمة، فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم، وإن كانوا لا يقصدونه. والله أعلم. وسيأتي تقرير هذه المباحث إذا انتهينا إلى وقعة صفين من كتابنا
#
