شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص68

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ونبيه بعثني ; لأبلغ رسالته، وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته. وقرأ عليه القرآن. فلم يقر، ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد، وأقر بحق الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق» .

قال ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته، ولا تردد فيه ". عكم، أي تلبث.» وهذا الذي ذكره ابن إسحاق في قوله: فلم يقر ولم ينكر، منكر ; فإن ابن إسحاق وغيره ذكروا أنه كان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، وكان يعلم من صدقه، وأمانته، وحسن سجيته، وكرم أخلاقه، ما يمنعه من الكذب على الخلق، فكيف يكذب على الله؟ ! ولهذا بمجرد ما ذكر له أن الله أرسله بادر إلى تصديقه، ولم يتلعثم، ولا عكم، وقد ذكرنا كيفية إسلامه في كتابنا الذي أفردناه في سيرته، وأوردنا فضائله وشمائله، وأتبعنا ذلك بسيرة الفاروق أيضا، وأوردنا ما رواه كل منهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث، وما روى عنه من الآثار والأحكام والفتاوى، فبلغ ذلك ثلاث مجلدات. ولله الحمد والمنة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية