شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 4

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص78

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وثلاثون رجلا. وقد كان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب ولأبي جهل بن هشام فأصبح عمر وكانت الدعوة يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة، وخرج أبو الأرقم وهو أعمى كافر وهو يقول: اللهم اغفر لبني غير الأرقم ; فإنه كفر. فقام عمر فقال: يا رسول الله على ما نخفي ديننا ونحن على الحق، ويظهر دينهم وهم على الباطل. قال: يا عمر إنا قليل قد رأيت ما لقينا. فقال عمر: فوالذي بعثك بالحق، لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان. ثم خرج فطاف بالبيت، ثم مر بقريش وهي تنتظره، فقال أبو جهل بن هشام: يزعم فلان أنك صبأت. فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فوثب المشركون إليه، ووثب على عتبة فبرك عليه، وجعل يضربه، وأدخل أصبعه في عينيه، فجعل عتبة يصيح، فتنحى الناس، فقام عمر فجعل لا يدنو منه أحد إلا أخذ شريف من دنا منه، حتى أعجز الناس، واتبع المجالس التي كان يجالس فيها فيظهر الإيمان، ثم انصرف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ظاهر عليهم، قال: ما عليك بأبي وأمي، والله ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان غير هائب ولا خائف. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج عمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب حتى طاف بالبيت وصلى الظهر معلنا، ثم انصرف إلى دار الأرقم ومعه عمر ثم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية